صبري القباني

35

الغذاء . . . لا الدواء

- الفئة الثانية والثالثة : لوحظ لديهما ازدياد الأمراض المعدية . وبعد هذه التجربة كتب الطبيان يقولان : - إن عصير الفواكه الحمضية يزيد من أعراض القرحة المعدية والاثني عشرية . وفي مستشفى « مايو » الشهير ، أجرى الطبيبان « ستافي » و « لافدت » دراسات لمعرفة أثر عصير الليمون والمواد الحمضية الأخرى على الإنسان ، فاختاروا خمسين شخصا اعتادوا على تناول عصير البرتقال أو عصير الليمون كل صباح بعد الاستيقاظ مباشرة ( هذه عادة منتشرة بين عامة الناس في الغرب والشرق على السواء ويقصد منها إما مكافحة السمنة أو معالجة الإمساك ) . لقد بينت الدراسات التي أجراها الطبيبان أن العصير الحمضي قد حطم مادة الكالسيوم في الأسنان ، فبعض الذين أجريت عليهم التجربة فقدوا أسنانهم الأمامية ، أما الآخرون فقد أحدث العصير ثغرات ونخورا في أسنانهم . وأجرى الدكتور « كاري ميلر » دراسات طريفة على الفئران لمعرفة الفرق بين الذي يحدثه العصير والأثر الذي تحدثه نفس الفاكهة بدون عصير ، فأطعم فريقا من الفئران فاكهة دون تقشير ، واقتصر في تغذية الفريق الثاني على العصير ، وفي اليوم السادس ماتت الفئران كلها فدرس الدكتور « ميلر » أسنانها ، ثم كتب في مجلة التغذية : إن أثر العصير في حفر الأسنان أشد من أثر الفاكهة غير المعصورة . هذه الدراسات الواسعة التي أجريت لدراسة أثر عصير الفاكهة في الأسنان قد دلت دلالة قاطعة على الأثر الذي يتركه هذا العصير في الأسنان ، فلقد تبين أن العصير الذي يتناوله البعض عادة بين وجبات الطعام يجعل الفم وسطا مساعدا على نمو الجراثيم ، وذلك لوجود السكر في العصير ، فإن سرعة تفريخ الجراثيم في هذا الوسط تبلغ الملايين بعد ربع ساعة فقط من دخول العصير إلى الفم . على أن الأذى الذي يحدثه الإفراط في تناول العصير لا يقتصر على الأسنان وحدها ، بل إنه لا يكاد يقاس بالأذى الذي يسببه لبعض أعضاء الجسم الأخرى . فقد تبين أن تناول العصير بكميات كبيرة ، يتطلب أن يمتص الجسم مقادير كبيرة من حامض الليمون الذي يوجد عادة في العصير ، وهذه المقادير تشيع الخلل في نظام توزيع الكالسيوم في أنحاء الجسم . وقد أشار الدكتور « أولمان » في كتابه « الغذاء وأثره في الرشوحات والالتهابات الأنفية » إلى أن ارتباك نظام توزيع الكالسيوم يعرقل العمليات الدفاعية في الجسم ، تلك